عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 137
خريدة القصر وجريدة العصر
وذكر الأديب ( فتيان المعلّم الدّمشقيّ ) « 260 » : أنّه رآه في المنام بعد موته ، فقال : ما فعل اللّه بك ؟ فقال أنشدته قصيدة ، ما في الجنّة مثلها ، فعلق بحفظه أبيات [ منها ] « 261 » ، وهي أوّلها : يا هذه ، أقصري عن العذل * فلست في الحلّ ، ويك ، من قبلي « 262 » يا ربّ ! ها قد أتيت ، معترفا * بما جنته يداي من زلل ملآن كفّ بكلّ مأثمة ، * صفر يد من محاسن العمل فكيف أخشى نارا مسعّرة ، * وأنت ، يا ربّ ، في القيامة لي ؟ قال : فو اللّه ، منذ فرغت من إنشادها ما سمعت حسيس النّار « 263 » .
--> ( 260 ) هو الشهاب فتيان بن علي الأسدي الحنفي الدمشقي ، المعروف ب « الشاغوري المعلّم » الشاعر المشهور : ولد سنة 523 ه في « بانياس » في الساحل الشامي ، وسكن « الشاغور » من محالّ دمشق فنسب إليه ، وأقام مدة ب « الزّبداني » ، وكان صاحب حلقة في جامع دمشق : يقرئ النحو . اتصل بالملوك والولاة الأيوبيين ، ومدحهم ، وعلم أولادهم . وتوفي في دمشق سنة 615 ه . وشعره جيد ، اختار ابنه منه ديوانا كبيرا حققه أحمد الجندي وطبعه مجمع اللغة العربية بدمشق 1387 ه 1967 م . وله أيضا ديوان صغير ، جميع ما فيه دو بيت « رباعيّ » ، قال ابن خلكان : « رأيته بدمشق ، ونقلت منه . . » . وترجمته في خريدة القصر ، قسم شعراء الشام 1 / 247 - 259 ، ووفيات الأعيان 1 / 407 ، ومعجم البلدان ( الشاغور ) ، ومطالع البدور 1 / 28 ، والنجوم الزاهرة 6 / 226 و 274 . ( 261 ) زيادة لازمة . ( 262 ) أقصري : أتركي ، يقال : أقصر عن الشئ ، إذا كفّ ونزع عنه وهو يقدر عليه . العذل : اللوم . ويك : يكنى بها عن الويل ، مركبة من : « وي » ، وكاف الخطاب ، قال عنترة : ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس : ويك ، عنتر ، أقدم ( 263 ) الحسيس : الصوت الخفيّ ، قال اللّه تعالى : ( لا يسمعون حسيسها ، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) .